أحمد بن محمد المقري التلمساني

48

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقلت عرّج عن سبيل الخطر * فاليوم قد عاين صدق الخبر إذ بات وقفا بين دمع وسهر سقى الحيّا عهدا لنا بالطاق * معترك الألباب والأحداق « 1 » وملتقى الأنفس والأشواق * أيأس فيه الدّهر عن تلاقي وربما ساءك دهر ثم سرّ أحسن به مطّلعا ما أغربا * قابل من دجلة مرأى معجبا إن طلعت شمس وقد هبّت صبا * حسبته ينشر بردا مذهبا بمنظر فيه جلاء للبصر يا ربّ أرض قد خلت قصورها * وأصبحت آهلة قبورها يشغل عن زائرها مزورها * لا يأمل العودة من يزورها هيهات : ذاك الورد ممنوع الصّدر تنتحب الدنيا على ابن معن * كأنها ثكلى أصيبت بابن « 2 » أكرم مأمول ولا أستثني * أثني بنعماه ولا أثنّي والروض لا ينكر معروف المطر عهدي به والملك في ذماره * والنصر فيما شاء من أنصاره يطلع بدر التّمّ من أزراره * وتكمن العفّة في إزاره « 3 » ويحضر السؤدد أيان حضر قل للنوى جدّ بنا انطلاق * ما بعدت مصر ولا العراق إذا حدا نحوهما اشتياق * ومن دواء الملل الفراق ومن نأى عن وطن نال وطر « 4 » سار بذي برد من الإصباح * راكب نشوى ذات قصد صاح

--> ( 1 ) الحيا : المطر . ( 2 ) الثكلى - بفتح فسكون : المرأة التي فقدت ولدها . ( 3 ) في ج : « تكمن العفة في ازوراره » . وقد أثبتنا ما في أ ، ب ، ه ، وهو أصح . وتمكن العفة في أزراره : كناية عن ثبوت العفة . ( 4 ) الوطر : الحاجة .